محمد الحفناوي

72

تعريف الخلف برجال السلف

كان خيرا فاضلا صالحا متورعا محافظا على السنة والمروءة والصيانة والتحري ، حبا في النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحبه ، ملازما لقراءة قصائد مدحه ، متبعا لذلك ، ولقراءة « الشفا » لعياض على الدوام ، معتنيا به ، فقيها نحويا لغويا عروضيا محصلا بارعا حافظا معتنيا بتحصيل العلم ، ونسخ كتبه بخطه عدة دواوين كثيرة ، وجمع كثيرا من الفوائد والتعاليق . أخذ العلم عن جده لأمه ، وكان قاضي تنبكتو ، وعلى أهل ولاتن ، والنحو عن خاله الفقيه مختار ، ثم ارتحل للمشرق ، فحج عام تسعين وثمان مائة لبلاده ، فقعد للتدريس والإفادة قليلا . وألف « شرح تخميسات العشرينيات » الفازازية لابن مهيب في مدحه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكمل و « شرح منظومة المغيلي » في المنطق شرحا جامعا حسنا ، وكتب حاشية على شرح التتائي على خليل ، نبّه فيه على مواضع السهو منه . وقطعا على مواضع من خليل ، وشرحا يسيرا جدا على « جمل الخونجي » ، وفي الأصول وغيرها ، وعلى « صغرى السنوسي » و « القرطبية » ، وجلس لإسماع البخاري في رجب وتالييه نحو خمسة وعشرين سنة ، ثم مسلم كذلك ، حتى توفي في شعبان عام إحدى وتسعين وتسع مائة ( 991 ) ، ثقل عليه لسانه وهو يقرأ « صحيح مسلم » في الجامع يوم الخميس ثالث عشر منه ، فأشار عليه شيخنا العلامة محمد بغيع ، فقطع القراءة ، وكان جالسا بحذائه ، ثم توفي ليلة الاثنين بعده سابع عشر من الشهر . أخذ عنه جماعة منهم العلّامتان الصالحان الفقيهان الأخوان شيخنا محمد وأخوه أحمد ابنا الفقيه محمود بغيع قرآ عليه الأصول والبيان والمنطق وغيرها ، والفقيهان الأخوان القرينان عبد اللّه وعبد الرحمن ابنا الفقيه محمود بن عمرت ، وحضرت أنا عليه أشياء عدة ، وأجازني جميع ما يجوز له وعنه ، وكتب لي بخطه ، وسمعت بقراءته « الصحيحين » و « الموطأ » و « الشفا » .